Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٦٢

الأفعالَ في نفسها حسنةٌ وقبيحةٌ، كما أنّها نافعةٌ وضارّةٌ، والفرقُ بينهما كالفرق بين المطعومات والمشمومات والمرئيّات، ولكن لا يُرتَّب (١) عليها ثوابٌ ولا عقابٌ إلّا في الأمر والنّهي. وقبل ورود الأمر والنّهي لا يكون قبيحُها مُوجِبًا للعقاب مع قبحه في نفسه بل هو في غاية القبح، واللهُ لا يعاقِب عليه إلّا بعد إرسال الرُّسل. فالسُّجودُ للأوثان والشَّيطان والكذبُ والزِّنى والظُّلمُ والفواحشُ كلُّها قبيحةٌ في ذاتها، والعقابُ عليها مشروطٌ بالشَّرع.

فالنُّفاة يقولون: ليست في ذاتها قبيحةً، وقبحُها والعقابُ عليها إنّما ينشأ بالشَّرع. والمعتزلةُ يقولون: قبحُها والعقابُ عليها ثابتان بالعقل. وكثيرٌ من الفقهاء من الطّوائف الأربعة يقولون: قبحُها ثابتٌ بالعقل، والعقابُ متوقِّفٌ على ورود الشَّرع. وهو الذي ذكره سعد بن عليٍّ الزَّنجانيُّ (٢) من الشَّافعيّة، وأبو الخطَّاب (٣) من الحنابلة. وذكره الحنفيَّةُ وحكوه عن أبي حنيفة نصًّا (٤)،