مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
بالسُّوء. ويفيده نظرُه إليها أمورًا:
منها: أنَّها جاهلةٌ ظالمةٌ، وأنَّ الجهلَ والظُّلمَ يصدر عنهما كلُّ قولٍ وعملٍ قبيحٍ، ومَن وصفُه (١) الجهلُ والظُّلمُ لا مطمعَ في استقامته واعتداله البتّة. فيوجب له ذلك بذلَ الجهد في العلم النّافع الذي يُخرِجُها به عن وصف الجهل، والعملِ الصَّالحِ الذي يُخرِجُها به عن وصف الظُّلم. ومع هذا فجهلُها أكثرُ من علمها، وظلمُها أعظمُ من عدلها. فحقيقٌ بمن هذا شأنه: أن يرغب إلى خالقها وفاطرها أن يقيَه شرَّها، وأن يؤتيها تقواها ويزكِّيها، فهو خيرُ من زكّاها، فإنّه وليُّها ومولاها، وأن لا يكِلَه إليها طرفةَ عينٍ. فإن وَكلَه إليها هلَكَ، فما هلَكَ مَن هلَك إلّا حيث وُكِلَ إلى نفسه.
وقال النّبيُّ ﷺ لحُصَين بن المنذر (٢): "قل: اللهمَّ أَلْهِمْني رُشدي، وقِني شرَّ نفسي" (٣). وفي خطبة الحاجة (٤): "الحمد لله، نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيِّئات (٥) أعمالنا". وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ