Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٩٩

فمن هذا الوجه يُرضى به كلِّه. والوجه الثّاني: تعلُّقُه بالعبد ونسبتُه إليه، فمن هذا الوجه ينقسم إلى ما يُرضى به، وإلى ما لا يُرضى به.

مثال ذلك: قتلُ النّفس مثلًا له اعتباران: فمن حيث قدَّره الله وقضاه وكتبَه وشاءه وجعله أجلًا للمقتول ونهايةً لعمره، نرضى به. ومن حيث صدَر من القاتل، وباشَره وكسَبه وأقدَم عليه باختياره، وعصى الله بفعله، نسخطه ولا نرضى به.

فهذه نهايةُ أقدام العالَم المُقرِّين بالنُّبوَّات في هذه المسألة، ومَفْرَقُ طرقهم، قد حصرتُ لك أقوالَهم ومآخذَهم وأصولَ تلك الأقوال، بحيث لا يشذُّ عنها شيءٌ (١). وبالله التَّوفيق.

ولا تنكر الإطالة في هذا الموضع، فإنّه مزلَّةُ أقدام الخلق، وما نجا من معاطبه إلّا أهلُ البصائر والمعرفة بالله وصفاته وأمره.

فصل

ثمّ قال صاحب "المنازل" (٢): (فتوبةُ العامّة للاستكثار من الطّاعة (٣). وهو يدعو إلى جحود نعمة السَّتْر والإمهال، ورؤيةِ الحقِّ على الله، والاستغناءِ الذي هو عينُ الجبروت والتَّوثُّبُ على الله تعالى).