مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٠].
وقال تعالى في مثل رسول الله ﷺ وأتباعه: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩]. فمغايظةُ الكفّار غايةٌ محبوبةٌ للرّبِّ مطلوبةٌ له، فموافقته فيها من كمال العبوديّة (١).
وشرع النبيُّ ﷺ للمصلِّي إذا سها في صلاته (٢) سجدتين، وقال: "إن كانت صلاتُه تامّةً كانتا (٣) ترغيمًا للشّيطان" (٤). وسمَّاهما "المُرْغِمَتين" (٥).
فمن تعبَّد لله بمراغمة عدوِّه، فقد أخذ من الصِّدِّيقيّة بسهمٍ وافرٍ. وعلى قدر محبّة العبد لربِّه وموالاته ومعاداةِ عدوِّه (٦) يكون نصيبُه من هذه