Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٥٠

باب تبديل الدِّين جملةً؛ فإنَّ البدعَ تَسْتدرجُ بصغيرها إلى كبيرها، حتّى ينسلخَ صاحبُها من الدِّين، كما تنسَلُّ الشَّعرةُ من العجين، فمفاسدُ البدع لا يقف عليها إلّا أربابُ البصائر، والعميانُ في ظلمة العَمى ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ﴾ [النور: ٤٠].

فإن قطَع هذه العقَبةَ بعصمةٍ من الله، أو بتوبةٍ نصوحٍ تُنجيه، طَلَبه على:

العقبة الرَّابعة: وهي عقبة الصّغائر. فكال له منها بالقُفْزان، وقال: ما عليك إذا اجتنبتَ الكبائرَ ما غشِيتَ من اللَّمَم. أَوَما علمتَ بأنَّها تُكفَّر باجتناب الكبائر وبالحسنات؟ ولا يزال يهوِّن عليه أمرَها حتّى يُصِرَّ عليها، فيكون مرتكبُ الكبيرة الخائفُ الوَجِلُ النَّادمُ أحسنَ حالًا منه؛ فإنَّ الإصرارَ على الذّنب أقبَحُ منه، ولا كبيرةَ مع التَّوبة والاستغفار، ولا صغيرةَ مع الإصرار. وقد قال ﷺ: "إيَّاكم ومحقَّراتِ الذُّنوب"، ثمَّ ضرَب لذلك مثلًا بقومٍ نزلوا بفَلاةٍ من الأرض، فأعوَزَهم الحطبُ، فجعل يجيء هذا بعُودٍ، وهذا بعُودٍ، حتّى جمعوا حطبًا كثيرًا، فأوقدوه نارًا (١). فكذلك شأنُ محقَّراتِ الذُّنوب تجتمع على العبد، ويستهين بشأنها حتَّى تُهلِكه (٢).