العبد خطأً من فرحٍ شديدٍ أو غيظٍ (١) شديدٍ أو نحوه لا يؤاخَذ به. ولهذا لم يكن هذا كافرًا بقوله: أنت عبدي وأنا ربُّك.
ومعلومٌ أنّ تأثيرَ الغضب في عدم القصد يصل إلى هذه الحال أو أعظمَ منها، فلا ينبغي مؤاخذةُ الغضبان بما صدَر منه في حالِ شدّة غضبه من نحو هذا الكلام، ولا يقع طلاقُه بذلك ولا رِدَّتُه. وقد نصَّ الإمام أحمدُ ﵁ (٢) على تفسير "الإغلاق" في قوله ﷺ: "لا طلاق في إغلاقٍ" (٣) بأنّه الغضب وفسَّره به غير واحدٍ من الأئمّة. وفسَّروه بالإكراه، وفسَّروه بالجنون (٤). قال شيخنا ﵀: وهو يعُمُّ هذا كلَّه، وهو من الغلَق، لانغلاق قصد المتكلِّم عليه، فكأنّه لم ينفتح قلبُه لمعنى ما قاله (٥).