مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Printed page ١/ ٢٩٩
كم (١) صاحَ به النّاصحُ: الحذر الحذر، إيّاك إيّاك! وكم أمسَك بثوبه! وكم أراه مصارعَ المقتحمين، وهو يأبى إلّا الاقتحام!
وكم سُقْتُ في آثاركم من نصيحةٍ ... وقد يستفيدُ البِغْضَةَ المتنصِّحُ (٢)
يا ويله ظهيرًا للشّيطان على ربِّه، خصمًا لله مع نفسه! جبريُّ المعاصي، قدريُّ الطّاعات، "عاجزُ الرّأي مضياعٌ لفرصته" (٣)، قاعدٌ عن مصالحه، معاتبٌ لأقدار ربِّه، يحتجُّ (٤) على ربِّه بما لا يقبله من عبده وامرأته وأمته إذا احتجُّوا به عليه في التّهاون في بعض أمره. فلو أمَر أحدَهم بأمرٍ ففرَّط فيه، أو نهاه عن شيءٍ فارتكبه، وقال: القدرُ ساقني إلى ذلك= لَما قبِلَ منه هذه الحجّةَ، ولبادرَ إلى عقوبته.
فإن كان القدرُ حجّةً لك أيُّها الظّالم الجاهل (٥) في ترك حقِّ ربِّك، فهلّا