Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم اختلاف المفسرين في قوله تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٤٨٨

هو توحيده سبحانه، فتضمَّنت الشّهادةُ توحيدَه (١)، وتحقيق دينه أنّه الإسلام لا غيره.

الوجه الثّاني: أن تكون الشَّهادةُ واقعةً على الجملتين معًا، كلاهما مشهودٌ به، على تقدير حذف الواو وإرادتها (٢). والتَّقديرُ: وأنَّ الدِّينَ عند الله الإسلام، فتكون جملةً استُغني فيها عن حرف العطف بما تضمَّنت من ذكر المعطوف عليه، كما وقع الاستغناء عنها في قوله: ﴿ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ و ﴿خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢]. فيحسن ذكرُ الواو وحذفُها، كما حُذِفت هاهنا، وذُكرت في قوله: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢].

الوجه الثّالث ــ وهو مذهب البصريِّين ــ: أن تُجعَل «أنّ» الثّانية بدلًا من الأولى، والتَّقديرُ: شهد الله أنّ الدِّين عند الله الإسلام. وقولُه: ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ توطئةٌ للثّانية وتمهيدٌ، ويكون هذا من البدل الذي الثّاني فيه نفسُ الأوّل (٣)، فإنَّ الدِّينَ الذي هو الإسلام عند الله هو: شهادةُ أن لا إله إلّا الله والقيامُ بحقِّها. ولك أن تجعله على هذا الوجه من باب بدل الاشتمال لأنّ الإسلام يشتمل على التّوحيد.

فإن قيل: فكان ينبغي على هذه القراءة أن يقول: إنّ الدِّين عنده الإسلام،