Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم اختلاف المفسرين في قوله تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٤٨٧

على كسرها على الاستئناف، وفتحَها الكسائيُّ وحده (١). والوجهُ: هو الكسر، لأنّ الكلام الذي قبله قد تَمَّ، فالجملة الثّانية مقرِّرةٌ مؤكِّدةٌ لمضمون ما قبلها. وهذا أبلغُ في التّقرير، وأذهبُ في المدح والثّناء. ولهذا كان كسرُ «إنَّ» في قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٨] أحسَنَ من الفتح (٢)، وكان الكسرُ في قول الملبِّي: «لبّيك، إنّ الحمد والنِّعمة لك» أحسنَ من الفتح.

وقد ذُكِر في توجيه قراءة الكسائيِّ ثلاثةُ أوجهٍ (٣):

أحدها: أن تكون الشَّهادةُ واقعةً على الجملتين، فهي واقعةٌ على ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ فهو المشهود به، ويكون فتحُ «أنّه» من قوله ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ على إسقاط حرف الجرِّ، أي لأنَّه (٤) لا إله إلّا هو، وهذا توجيه الفرّاء (٥). وهذا ضعيفٌ جدًّا، فإنّ المعنى على خلافه، وأنّ المشهود به هو نفسُ قوله: ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، فالمشهود به «أنّ» وما في حيِّزها، والعنايةُ إلى هذا صرفت، وبه حصلت. ولكن لهذا القول ــ مع ضعفه ــ وجهٌ، وهو أن يكون المعنى: شهد الله بتوحيده أنَّ الدِّين عنده الإسلام. والإسلام