Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم اختلاف المفسرين في قوله تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٤٨٩

لأنّ المعنى: شهد الله أنَّ الدِّين عنده الإسلام؛ فلِمَ عدَلَ إلى لفظ الظّاهر؟

قيل: هذا يرجِّح قراءةَ الجمهور وأنَّها أحسنُ وأفصحُ، ولكن يجوز إقامةُ الظَّاهر مقام المضمَر، وقد ورد في القرآن وكلام العرب كثيرًا. قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ﴾ [البقرة: ١٩٦] وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٩]. وقال تعالى: ﴿تَعْقِلُونَ (١٦٩) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ﴾ [الأعراف: ١٧٠].

قال ابن عبّاسٍ (١): افتخر المشركون بآبائهم، فقال كلُّ فريقٍ منهم: لا دين إلّا دين آبائنا وما كانوا عليه، فأكذبهم الله تعالى، وقال: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ يعني الذي جاء به محمّدٌ، وهو دينُ الأنبياء من أوّلهم إلى آخرهم، ليس لله دينٌ سواه، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥].

وقد دلَّ قولُه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ على أنّه دينُ أنبيائه ورسله وأتباعهم من أوّلهم إلى آخرهم، وأنّه لم يكن لله قطُّ ولا يكون له دينٌ سواه. قال أوَّلُ الرُّسل نوحٌ: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٧٢]. وقال إبراهيم وإسماعيل: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢]. وقال يعقوب لبنيه عند الموت: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ