Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٤١٠

من البشر لا تبلغ هذا المبلغ، فكان منه ﷺ مبدأُ الرّمي، وهو الحذف (١)، ومن الرَّبِّ تعالى نهايتُه، وهو الإيصال. فأضاف إليه رميَ الحذف الذي هو مبدؤه، ونفى عنه رميَ الإيصال الذي هو نهايته (٢).

ونظير هذا: قوله في الآية نفسها: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾، ثمّ قال: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، فأخبر: أنّه وحده هو الذي تفرَّد بقتلهم، ولم يكن ذلك بكم (٣) أنتم، كما تفرّد بإيصال الحصى إلى أعينهم، ولم يكن ذلك برسوله (٤).

ولكن وجه الإشارة بالآية: أنّه سبحانه أقام أسبابًا ظاهرةً لدفع المشركين، وتولَّى دفعَهم وإهلاكَهم بأسبابٍ باطنةٍ غير الأسباب التي تظهر للنّاس، فكان ما حصل من الهزيمة والقتل والنُّصرة مضافًا إليه وبه، وهو خير النَّاصرين.

قال (٥): (الجمعُ: ما أسقطَ التفرقة، وقطَع الإشارة، وشخَص عن الماء والطِّين، بعد صحّة التمكين، والبراءة من التلوين، والخلاص من شهود