مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Printed page ٤/ ٢٤٤
وقال آخر (١):
يزور فتنجلي عنِّي همومي ... لأنَّ جلاء حزني في يديه
ويمضي بالمسرَّة حين يمضي ... لأنَّ حوالتي فيها عليه
وقال أبو المنجاب (٢): رأيت في الطواف فتًى نحيف الجسم، بيِّن الضعف، يلوذ ويتعوَّذ، وينشد:
وددت بأنَّ الحبَّ يُجمع كلُّه ... فيُقذفُ في قلبي وينغلق الصدرُ
ولا ينقضي ما في فؤادي من الهوى ... ومن فرحي بالحبِّ أو ينقضي العمرُ
والأخبار في المحبِّين وأشعارهم في ذلك أكثر من أن تُحصى.
هذا، وكلٌّ منهم معذَّبٌ بكل بمحبوبٍ سوى الحقِّ سبحانه ولو ظفر بوصاله، فما الظنُّ بمن قصر حبَّه على الحبيب الأوَّل (٣)؟ وكلَّما دعته نفسه إلى محبَّة غيره تمثَّل بقول القائل (٤):
نقِّل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحبُّ إلَّا للحبيب الأوَّل