Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم فصل: من أقوى أسباب السكر سماع الأصوات المطربة

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٣٦

فصل

ومن أقوى أسباب السُّكر الموجبة له: سماع الأصوات المطربة، لا سيَّما إن كانت من صورةٍ مستحسنةٍ، وصادفت محلًّا قابلًا، فلا تَسَلْ (١) عن سكرة السامع، وهذا السُّكر يحدث عندها من جهتين:

إحداهما في نفسها، أنها (٢) توجب لذَّةً قويَّةً ينغمر معها العقل.

الثانية: أنَّها تحرِّك النّفس إلى نحو محبوبها وجهته كائنًا ما كان؛ فيحصل بتلك الحركة والشوق والطلب، مع التخيُّل للمحبوب وإحضاره في النفس، وإدناء صورته إلى القلب، واستيلائها على الفكر= لذَّةٌ عظيمةٌ تقهر العقل، فتجتمع لذَّة الألحان ولذَّة الأشجان، فتُسكر الرُّوح سكرًا عجبًا (٣)، أطيب وألذَّ من سكر الشراب، وتحصل به نشوةٌ ألذُّ من نشوة الشراب.

ومن هاهنا استشهد الشيخ على السُّكر بقول موسى ﵇ لمَّا سمع كلام الربِّ ﷻ: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]. وقد ذكر الإمام أحمد (٤) وغيره: أنَّ الله سبحانه يقول يوم القيامة لداود: «مجِّدني