مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
بذلك الصوت الذي كنت (١) تمجِّدني به في الدُّنيا»، فيقول: يا ربِّ، كيف وقد أذهبته المعصية؟ فيقول: «أنا أردُّه عليك»، فيقوم عند ساق العرش ويمجِّده، فإذا سمع أهل الجنَّة صوته استفرغ نعيمَ أهل الجنَّة.
وأعظم من ذلك إذا سمعوا كلام الربِّ ــ ﷻ ــ وخطابَه لهم منه إليهم بلا واسطة، وقد ذكر (٢) عبد الله بن أحمد في «كتاب السُّنَّة» (٣) أثرًا في ذلك: كأنَّ الناس يوم القيامة لم يسمعوا القرآن (٤) إذا سمعوه من الرحمن ﷻ.
وإذا انضاف إلى ذلك: رؤيتهم وجهه الكريم الذي تغنيهم لذَّة رؤيته عن الجنَّة ونعيمها، فأمر لا تدركه العبارة، ولا قليلًا من كثيرٍ. وهذه صفة (٥) لا تلج كلَّ أذن، وصَوْبٌ (٦) لا يحيا به كلُّ أرض، وعينٌ لا يشرب منها كلُّ وارد، وسماعٌ لا يطرب عليه كلُّ سامع (٧)، ومائدة لا يجلس عليها طُفيلي.