Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ١٦٣

السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [النحل: ٦٥]، وقال في الماء: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق: ١١]، وقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً﴾ [الفرقان: ٤٨]، وجعل هذه الحياة دليلًا على الحياة يوم المعاد. وهذه حياةٌ حقيقةٌ (١) في هذه المرتبة، مستعملةٌ في كلِّ لغةٍ، جاريةٌ على ألسن الخاصّة والعامّة، قال الشّاعر يمدح عبد المطّلب:

بشَيْبةِ الحمدِ أحيا الله بلدتَنا ... لمّا فقدْنا الحَيا واجْلَوَّذ المطرُ (٢)

وهذا أكثر من أن تُذكَر شواهده.

المرتبة الثانية: حياة النُّموِّ والاغتذاء

. وهذه الحياة مشتركةٌ بين النّبات والحيوان الذي يعيش بالغذاء، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠].

وقد اختلف الفقهاء في الشُّعور: هل تحلُّها الحياة؟ على قولين (٣)، والصّواب: أنّها تحلُّها حياة النُّموِّ والاغتذاء، دون حياة الحسِّ والحركة،