Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ١٦٢

وهذه الحياة الطّيِّبة تكون في الدُّور الثّلاثة، أعني: دار الدُّنيا، ودار البرزخ، ودار القرار. والمعيشة الضَّنْك أيضًا في الدُّور الثّلاثة، فالأبرار في نعيم هاهنا وهناك، والفجّار في الجحيم هاهنا وهناك، قال تعالى: ﴿أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ﴾ [النحل: ٣٠]، وقال: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: ٣].

فذِكْر الله ومحبّته وطاعته والإقبالُ عليه ضامنٌ لأطيبِ الحياة في الدُّنيا والآخرة، والإعراضُ والغفلة عنه ومعصيته كفيلٌ بالحياة المنغّصة والمعيشةِ الضَّنْك في الدُّنيا والآخرة.

فصل

قال صاحب «المنازل» (١): (اسم الحياة في هذا الباب يُشار به إلى ثلاثة أشياء،

الحياة الأولى: حياة العلم من موت الجهل

، ولها ثلاثة أنفاسٍ: نَفَس الخوف، ونَفَس الرّجاء، ونَفَس المحبّة).

قوله: (الحياة في هذا الباب)، يريد: الحياة الخاصّة التي يتكلّم عليها القوم دون الحياة العامّة المشتركة بين الحيوان كلِّه، بل بين الحيوان والنّبات. وللحياة مراتب، ونحن نشير إليها:

المرتبة الأولى: حياة (٢) الأرض بالنّبات

، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ