Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٧٩

فصل

قال صاحب «المنازل» (١): (الاغتراب: أمرٌ يشار به إلى الانفراد عن الأكفاء).

يريد أنّ كلّ من انفرد بوصفٍ شريفٍ دون أبناء جنسه، فإنّه غريبٌ بينهم لعدم مشارِكِه أو قلّته.

قال (٢): (وهو على ثلاث درجاتٍ؛

الدّرجة الأولى: الغربة عن الأوطان

، وهذا الغريب موته شهادةٌ، ويُقاس له في قبره مِن مَدفِنه إلى وطنه، ويُجمَع يوم القيامة إلى عيسى ابن مريم).

لمّا كانت الغربة هي الانفراد، والانفراد إمّا بالجسم وإمّا بالقصد والحال وإمّا بهما= كان الغريبُ غريبَ جسمٍ، أو غريبَ قلبٍ وإرادةٍ وحالٍ، أو غريبٌ (٣) بالاعتبارين.

قوله: (وهذا الغريب موته شهادةٌ) يشير به إلى الحديث الذي رُوي عن هشام بن حسَّان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: «موت الغريب شهادةٌ» (٤). ولكن هذا الحديث لا يثبت، وقد روي بطرقٍ لا يصحُّ