Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم الدرجة الثانية: غربة الحال

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٨١

وقوله: (ويُجمَع يوم القيامة إلى عيسى ابن مريم) يشير إلى الحديث الذي رواه الإمام أحمد (١): حدّثنا الهيثم (٢) بن جميلٍ، حدّثنا محمّد بن مسلمٍ، حدّثنا عثمان بن عبد الله بن أوسٍ، عن سليمان بن هرمز، عن عبد الله بن عمرٍو (٣): أحبُّ شيءٍ إلى الله الغرباء. قيل: وما الغرباء يا رسول الله (٤)؟ قال: «الفرَّارون بدينهم يُجْمَعون (٥) إلى عيسى ابن مريم يوم القيامة».

فصل

قال (٦):

(الدّرجة الثّانية: غُربة الحال

، وهذا من الغرباء الذين طوبى لهم، وهو رجلٌ صالحٌ في زمانٍ فاسدٍ بين قومٍ فاسدين، أو عالمٌ بين قومٍ جاهلين، أو صدِّيقٌ بين قومٍ منافقين).

يريد بالحال هاهنا: الوصف الذي قام به من الدِّين والتمسُّك بالسُّنّة، ولا يريد به الحال الاصطلاحيّ عند القوم، والمراد به: العالم بالحقِّ، العامل به، الدّاعي إليه.

وجعل الشيخُ الغرباءَ في هذه الدّرجة ثلاثة أنواعٍ: صاحبُ صلاحٍ ودينٍ