Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم معاني الوقت ثلاثة

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٥٥١

ما في النّهار ولا في اللّيلِ لي فَرَجٌ ... فلا أبالي أطالَ اللّيلُ أم قَصُرَا (١)

ثمّ قال: ليس عند ربِّكم ليلٌ ولا نهارٌ.

يشير إلى أنّه غير متطلِّعٍ إلى الأوقات، بل هو مع الذي يُقدِّر اللّيل والنّهار.

فصل

قال صاحب «المنازل» (٢): (الوقت: اسمٌ في هذا الباب لثلاث معانٍ. المعنى الأوّل: حِينُ وجدٍ صادقٍ). أي وقتُ وجدٍ صادقٍ، أي زمنُ وجدٍ يقوم بقلبه، وهو صادقٌ فيه (٣)، غير متكلِّفٍ له، ولا متعمِّلٍ في تحصيله.

يكون متعلّقه (إيناسُ ضياءِ فضلٍ) أي رؤية ذلك، والإيناس الرُّؤية. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي﴾ [القصص: ٢٩]. وليس هو مجرّد الرُّؤية، بل رؤية ما يأنَسُ به القلب ويسكُن إليه. ولا يقال لمن رأى عدوّه أو مخوفًا: آنسَه.

ومقصوده: أنّ هذا الوقت وقتُ وجدٍ، صاحبه صادقٌ فيه لرؤية ضياءِ فضلِ الله ومنِّه عليه. والفضل هو العطاء الذي لا يستحقُّه المعطى، أو يُعطى فوق استحقاقه، فإذا آنسَ هذا الفضل وطالَعه بقلبه أثارَ ذلك فيه وجدًا آخر،