مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
وأمّا أصحاب الوقت: فلم يشتغلوا بالفكر في السوابق ولا في العواقب، بل اشتغلوا بمراعاة الوقت وما يلزمهم من أحكامه، وقالوا: العارفُ ابنُ وقته، والفقير لا ماضٍ له ولا مستقبل (١).
ورأى بعضهم الصِّدِّيق في منامه، فقال له: أَوصِني، فقال: كن ابنَ وقتِك (٢).
وأمّا أصحاب الحقِّ: فهم مع صاحب الوقت والزّمان ومالِكهما ومدبِّرِهما، مأخوذون بشهوده عن مشاهدة الأوقات، لا يتفرّغون لمراعاة وقتٍ وزمانٍ. كما قيل (٣):
لستُ أدريْ أطالَ ليليَ أم لا ... كيف يدري بذاك مَن يتقلَّى
لو تفرّغتُ لاستطالةِ ليلِيْ ... ولرَعْيِ النُّجوم كنتُ مُخلَّى
إنَّ للعاشقين عن قِصَر اللّيـ ... لِ وعن طُولِه من العشق شُغْلَا
قال الجنيد: دخلت على السَّريِّ يومًا، فقلت: كيف أصبحتَ؟ فأنشأ يقول: