Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٥٤٢

ف

الطّالب الجادُّ لا بدّ أن تَعرِض له فترةٌ

، فيشتاق في تلك الفترة إلى حاله وقتَ الطّلب والاجتهاد.

ولمّا فَتر الوحيُ عن النّبيِّ ﷺ كان يغدو إلى شَواهقِ الجبال ليُلقِي نفسَه، فيتبدَّى له جبريل فيقول له: إنّك رسول الله. فيسكُن لذلك جَأْشُه، وتطمئنُّ نفسه (١).

فتخلُّلُ الفترات للسّالكين أمرٌ لازمٌ لا بدَّ منه. فمن كانت فترتُه إلى مقاربةٍ وتسديدٍ، ولم تُخرِجه من فرضٍ، ولم تُدخِله في محرّمٍ= رُجِيَ له أن يعود خيرًا ممّا كان.

قال عمر بن الخطّاب: إنّ لهذه القلوب إقبالًا وإدبارًا، فإذا أقبلتْ فخذوها بالنّوافل، وإذا (٢) أدبرتْ فأَلزِموها الفرائضَ (٣).

وفي هذه الفترات والغُيوم والحُجُب التي تَعرِض للسّالكين من الحِكم ما لا يعلم تفصيله إلّا الله، وبها يتبيّن الصّادق من الكاذب.

فالكاذب ينقلب على عقبيه، ويعود إلى رسوم طبيعته وهواه.