Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٤٩٤

وفي حديث الرُّؤية: «فوالله ما أعطاهم شيئًا أحبَّ إليهم من النّظر إلى وجهه» (١). وفي حديثٍ آخر: «إنّهم إذا رأوه (٢) لم يلتفتوا إلى شيءٍ ممّا هم فيه من النّعيم حتّى يَتوارى عنهم» (٣).

فمن قطعَه عن هذا أملٌ فقد فاز بالحرمان، ورضي لنفسه بغاية الخسران، والله المستعان، وعليه التُّكلان، وما شاء الله كان.

قوله: (ولا تعوقُه أُمنيّةٌ)، الأمنيّة: هي ما يتمنّاه العبد من الحظوظ، وجمعها أمانيُّ. والفرق بينها وبين الأمل أنّ الأمل يتعلّق بما يُرجى وجوده، والأمنيّة قد تتعلّق بما لا يُرجى حصوله، كما يتمنّى العاجز المراتب العالية.

والأمانيُّ الباطلة هي رؤوس أموال المفاليس، بها يقطعون أوقاتهم ويلتذُّون بها، كالتذاذِ من زال عقلُه بالمسكر بالخيالات الباطلة.

وفي الحديث المرفوع: «الكيِّسُ مَن دانَ نفسَه، وعمِلَ لما بعد الموت. والعاجز مَن أتبعَ نفسَه هواها، وتَمنّى على الله الأمانيّ» (٤).