Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٤٠٣

ألم تَرَ آثارَ القطيعةِ قد بَدَتْ ... على حالِه فارحَمْه إن كنت رائيَا ... خَفافيش أعشاها النّهارُ بضوئِه ... ولاءَمَها (١) قِطْعٌ من اللّيلِ باديا ... فجالتْ وصالتْ فيه حتّى إذا سَنَا النْـ ... ـنَهارِ بدا (٢) اسْتَخْفَتْ وأَعطَتْ تَواريا ... إذا ظلمةُ اللّيل انجلَتْ بضيائها ... يعودُ لعينيه ظلامًا (٣) كما هِيا

فيا محنةَ الحسناءِ تُهدَى إلى امرئٍ ... ضَريرٍ وعِنِّينٍ من الوجدِ خاليا

فضَنَّ (٤) بها إن كنتَ تعرِفُ قدْرَها ... إلى أن ترى كُفْؤًا أتاك مُوافيا

فما مهرها شيءٌ سوى الرُّوح أيُّها الْـ ... جَبانُ تَأخَّرْ لستَ كُفْؤًا مُساويا

فكن أبدًا حيثُ استقلَّتْ ركائبُ الْ ... محبّةِ في ظهر العزائمِ ساريا

وأدلِجْ ولا تَخْشَ الظّلامَ فإنّه ... سيكفيكَ وجهُ الحبِّ في اللّيل هاديا

وسُقْها (٥) بذكراه مَطاياك إنّه ... سَيكفي المطايا طِيبُ ذكراه حاديا

وعِدْها بروحِ الوصل تُعْطِك سَيْرَها ... كما شئتَ واستبقِ العظامَ البواليا

وأَقدِمْ فإمّا مُنْيةٌ أو مَنِيَّةٌ ... تُرِيحُك من عيشٍ به لستَ راضيا

فما ثَمَّ إلّا الوصلُ أو تَلَفٌ بهم ... وحَسْبُك فوزًا ذاك إن كنتَ واعيا

أما سَئِمتْ من عيشِها نفسُ والهٍ ... تَبيتُ بنار البعد تَلْقى المكاويا

أمَا موتُه فيهم حياةٌ، وذُلُّه ... هو العزُّ، والتّوفيق، ما زال غاليا

أما يَستحي مَن يدَّعي الحبَّ باخلًا ... بما لحبيبٍ عنه يَدْعوه ذَا ليا