Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٤٥

فصل

قال (١): (الدّرجة الثّالثة: السّكينة التي تُثبِت (٢) الرِّضا بالقسم، وتَمنع من الشَّطْح الفاحش، وتَقِفُ صاحبَها على حدِّ الرُّتبة. والسّكينة لا تَنزِل إلّا في قلب نبيٍّ أو وليٍّ).

هذه الدّرجة الثّالثة كأنّها عند الشّيخ ﵀ لأهل الصّحو بعد السُّكر، ولمن شَامَ (٣) بوارقَ الحقيقة.

فقوله: (تُثبِت الرِّضا)، أي تُوجِب لصاحبها أن يرضى بالمقسوم له، ولا تتطلَّع نفسُه إلى غيره.

و (تمنع من الشّطح الفاحش)، يعني مثلَ ما نُقِل عن أبي يزيد ﵀ ونحوه، بخلاف الجنيد وسهلٍ وأمثالهما، فإنّهم لمّا كانت لهم هذه السّكينة لم تصدُرْ منهم الشَّطحات. ولا ريب أنّ الشّطح سببه عدمُ السّكينة، فإنّها إذا استقرَّتْ في القلب منعَتْه من الشَّطح وأسبابه.

قوله: (وتَقِفُ صاحبَها على حدِّ الرُّتبة)، أي تُوجب لصاحبها الوقوفَ عند حدِّه من رتبة العبوديّة، فلا يتعدّى مرتبةَ العبوديّة وحدّها.

قوله: (و

السّكينة لا تنزِل إلّا على قلب نبيٍّ أو وليٍّ)

.

وذلك لأنّها من أعظم مواهب الحقِّ سبحانه ومِنَحِه، ومن أجلِّ عطائه.