Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم سكينة الوقار ودرجاتها الثلاث

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٤١

تألَّقَ البرقُ نَجديًّا فقلتُ له ... يا أيُّها البرقُ إنِّي عنكَ مشغولُ (١)

وإذا طرقَتْه طيوفُها الخياليّة تمثّل بقوله (٢):

طَرقَتْكَ صائدةُ القلوبِ وليس ذا ... وقتَ الزِّيارةِ فارجعي بسلام

فإذا وَدَّعتْه، وعَزمتْ على الرّحيل، ووعدتْه بالموافاة= تمثَّلَ بقول الآخر (٣):

قالت وقد عَزمتْ على تَرحالها ... ماذا تريد؟ فقلت أن لا تَرْجِعي

فإذا باشرتْ هذه السّكينة قلبَه سكَّنتْ خوفَه، وهو قوله: (يسكُن إليها الخائف)، وسَلَّتْ حزنَه؛ فإنّها لا حزنَ معها. فهي سُلوة المحزون، ومُذهِبة الهموم والغموم. وكذلك تُذهِب عنه وخَمَ ضجرِه، وتَبعث نشوةَ العزم، وحالت بينه وبين الجرأة على مخالفة الأمر، وبين إباء النّفس للانقياد إليه.

فصل

قال (٤): (وأمّا سكينة الوقار التي نزَّلها نعتًا لأربابها: فإنّها ضياء تلك السّكينة الثّالثة التي ذكرناها، وهي على ثلاث درجاتٍ. الدّرجة الأولى: سكينة الخشوع عند القيام للخدمة: رعايةً، وتعظيمًا، وحضورًا).

فسكينة الوقار هي (٥) نوعٌ من السّكينة، ولكن لمّا كانت موجبةً للوقار سمّاها الشّيخ ﵀ سكينة الوقار.

وقوله: (نزّلها نعتًا)، يعني نزَّلها الله في قلوب أهلها، ونَعتَهم بها.

وقوله: (فإنّها ضياء تلك