Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم الدرجة الأولى: علم اليقين

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٧٨

في شهود الحقيقة، لا تقف بهم دونها (١) همّةٌ، ولا يُعرِّجون دونها على رسمٍ، فكلُّ ما دونها (٢) فهو عندهم من مشاهد العامّة ومنازلهم ومقاماتهم، حتّى المحبّة. وحسبك بجعل اليقين نهايةً للعامّة، وبدايةً لهم.

قال (٣): (وهو على ثلاث درجاتٍ،

الدّرجة الأولى: علم اليقين

. وهو قبول ما ظهر من الحقِّ، وقبول ما غاب للحقِّ، والوقوف على ما قام بالحقِّ).

ذكر الشّيخ ﵀ في هذه الدّرجة ثلاثة أشياء هي متعلق اليقين وأركانه:

الأول: قبول ما ظهر من الحقِّ تعالى. والّذي ظهر منه سبحانه: أوامره ونواهيه، وشرعه ودينه الذي ظهر لنا منه على ألسنة رسله (٤)، فنتلقّاه بالقبول والانقياد، والإذعان والتّسليم للرُّبوبيّة، والدُّخول تحت رقِّ العبوديّة.

الثّاني: قبول ما غاب للحقِّ، وهو الإيمان بالغيب الذي أخبر به الحقُّ (٥) سبحانه على لسان رسله: من أمور المعاد وتفاصيله، والجنّة والنّار، وما قبل ذلك: من الصِّراط والميزان والحساب، وما قبل ذلك: من تشقُّق السّماء وانفطارها، وانتثارِ الكواكب، ونسْفِ الجبال، وطَيِّ العالم، وما قبل ذلك: من أمور البرزخ ونعيمه وعذابه.

فقبول هذا كلِّه ــ تصديقًا وإيمانًا وإيقانًا ــ هو اليقين، بحيث لا يخالج