Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم اليقين على ثلاثة أوجه: خبر ودلالة ومشاهدة

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٧٧

فإنّ بصري قد يُخطئ ويَزِيغ، بخلاف بصره ﷺ (١).

واليقين يحمل على الأهوال وركوب الأخطار، وهو يأمر بالتّقدُّم دائمًا، فإن لم يقارِنْه العلم حمل على المعاطب (٢).

والعلم يأمر بالتّأخُّر والإحجام، فإن لم يصحبه اليقين قعدَ بصاحبه عن المكاسب والغنائم.

فصل

قال صاحب «المنازل» ﵀ (٣): (اليقين: مركَبُ الآخذ في هذه الطّريق، وهو غاية درجات العامّة، وقيل: أوّل خطوةِ الخاصَّة).

لمّا كان اليقين هو الذي يحمل السّائر إلى الله ــ كما قال أبو سعيدٍ الخرّاز: العلم ما استعمَلَك، واليقين ما حمَلَك (٤) ــ سمّاه مركَبًا يركبه السّائر إلى الله، فإنّه لولا اليقين ما سار ركبٌ إلى الله، ولا ثبتتْ لأحدٍ قدمٌ في السُّلوك. وإنّما جعله آخر درجات العامّة لأنّهم إليه ينتهون.

ثمّ حكى قول من قال: «إنّه أوّل خطوةِ الخاصّة».

يعني: أنّه ليس بمقامٍ لهم، وإنّما هو مبدأٌ لسلوكهم، فمنه يبتدئون سلوكهم وسيرهم. وهذا لأنّ الخاصّة عنده سائرون إلى عين الجمع والفناء