Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم اليقين على ثلاثة أوجه: خبر ودلالة ومشاهدة

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٧٥

من هو أفضلُ منهم يقينًا (١).

وقد اختلف في تفضيل اليقين على الحضور أو الحضور على اليقين.

فقيل: الحضور أفضل، لأنّه وَطَناتٌ، واليقين خَطَراتٌ (٢). وبعضهم رجّح اليقين، وقال: هو غاية الإيمان. والأوّل رأى أنّ اليقين ابتداء الحضور، فكأنّه جعل اليقين ابتداءً، والحضور دوامًا.

وهذا الخلاف لا يتبيّن، فإنّ اليقين لا ينفكُّ عن الحضور، ولا الحضور عن اليقين. بلى في اليقين من زيادة الإيمان، ومعرفة تفاصيله وشُعَبه (٣)، وتنزيلِها منازلَها= ما ليس في الحضور، فهو أكملُ منه من هذا الوجه. وفي الحضور من الجمعيّة، وعدمِ التّفرقة، والدُّخولِ في الفناء= ما قد ينفكُّ عنه اليقين. فاليقين أخصُّ بالمعرفة، والحضور أخصُّ بالإرادة. والله أعلم.

وقال النَّهرَجُوريُّ ﵀: إذا استكمل العبد حقائقَ اليقين صار البلاء عنده نعمةً، والرّخاء (٤) مصيبةً (٥).

وقال أبو بكرٍ الورّاق ﵀: اليقين على ثلاثة أوجهٍ: يقين خبرٍ، ويقين دلالةٍ، ويقين مشاهدةٍ (٦).