Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم اليقين عند الصوفية

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٧٤

وصلوا إلى اليقين (١).

وقيل: اليقين هو المكاشفة. وهي على ثلاثة أوجهٍ: مكاشفةٌ في الأخبار، ومكاشفةٌ بإظهار القدرة، ومكاشفة القلوب بحقائق الإيمان (٢).

ومراد القوم بالمكاشفة: ظهور الشّيء للقلب بحيث تصير نسبتُه إليه كنسبة المرئيِّ إلى العين، فلا يبقى معك شكٌّ ولا ريبٌ أصلًا. وهذا نهاية الإيمان، وهو مقام الإحسان.

وقد يريدون بها أمرًا آخر، وهو ما يراه أحدهم في برزخٍ بين النّوم واليقظة عند أوائل تجرُّد الرُّوح عن البدن.

ومن أشار منهم إلى غير هذين فقد غَلِط ولُبِّس عليه.

وقال السَّرِيُّ: اليقين سكونُك عند جولانِ الموارد (٣) في صدرك، لتيقُّنِك أنّ حركتك فيها لا تنفعك، ولا تردُّ عنك مَقضِيًّا (٤).

وقال أبو بكرٍ الورّاق ﵀: اليقين مِلاك القلب، وبه كمال الإيمان، وباليقين عُرِف الله، وبالعقل عُقِل عن الله (٥).

وقال الجنيد ﵀: قد مشى رجالٌ باليقين على الماء، ومات بالعطش