مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
وقال غيره: لا تأمروا حتّى يأمر، ولا تَنْهَوا حتّى ينهى (١).
ومن الأدب معه: أن لا تُرفَع الأصوات فوقَ صوته، فإنّه سببٌ لحبوط الأعمال. فما الظّنُّ برفع الآراء ونتائج الأفكار على سنّته وما جاء به؟ أترى ذلك موجبًا لقبول الأعمال، ورفع الصّوت فوق صوته موجبًا لحبوطها؟
و
من الأدب معه: أن لا يُجعَل دعاؤه كدعاء غيره
. قال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]. وفيه قولان للمفسِّرين (٢).
أحدهما: أنّكم لا تدعونه باسمه كما يدعو بعضكم بعضًا، بل قولوا: يا رسولَ الله، يا نبيَّ الله. فعلى هذا: المصدر مضافٌ إلى المفعول، أي دعاءكم الرّسولَ.
والثّاني: أنّ المعنى: لا تجعلوا دعاءه لكم بمنزلة دعاء بعضكم بعضًا، إن شاء أجاب، وإن شاء ترك، بل إذا دعاكم لم يكن لكم بدٌّ من إجابته، ولم يَسَعْكم التّخلُّفُ عنها البتّةَ. فعلى هذا: المصدر مضافٌ إلى الفاعل. أي دعاءَه إيّاكم.
ومن الأدب معه: أنّهم إذا كانوا معه على أمرٍ جامعٍ ــ من خطبةٍ أو جهاد