Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم من الأدب معه: عدم التقدم بين يديه بأمر ولا نهي

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٥٩

ويتأمّلُها حقَّ تأمُّلها، ويُنزلها على الواقع يرى العجبَ. ولا تظنُّها اختصَّتْ بقومٍ كانوا فبانوا، فالحديث لك، واسمعِي يا جارَةْ (١). والله المستعان.

ومن الأدب مع الرّسول (٢) ﷺ: أن لا يتقدَّم بين يديه بأمرٍ ولا نهيٍ ولا إذنٍ ولا تصرُّفٍ، حتّى يأمر هو وينهى ويأذن، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]. وهذا باقٍ إلى يوم القيامة لم يُنسَخ، فالتّقدُّم بين يَدَيْ سنّته بعد وفاته كالتّقدُّم بين يديه في حياته، لا فرقَ بينهما عند ذي عقلٍ سليمٍ.

قال مجاهدٌ ﵁: لا تَفْتاتُوا على رسول الله ﷺ بشيء حتى يَقضيه الله على لسانه (٣).

وقال الضحاك ﵀: لا تَقضُوا أمرًا دون رسول الله ﷺ (٤).

وقال أبو عبيدة ﵀: تقول العرب: لا تُقدِّمْ بين يَدَي الإمام وبين يَدَي الأب، أي لا تُعجِّلْ بالأمر والنّهي دونَه (٥).