Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم مراتب الإرادة

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٢٤

وقال حاتمٌ الأصمُّ ﵀: إذا رأيتَ المريد يريد غير مراده، فاعلم أنّه أظهرَ نَذالتَه (١).

وقيل (٢): من حكم المريد: أن يكون نومُه غلبةً، وأكلُه فاقةً، وكلامه ضرورةً (٣).

وقال بعضهم: نهاية الإرادة: أن تشير إلى الله فتجده مع الإشارة. فقيل له: وأين تستوعبه الإرادة؟ فقال: أن تجد الله بلا إشارةٍ (٤).

وهذا كلامٌ متينٌ، فإنّ المراتب ثلاثةٌ:

أعلاها: أن يكون واجدًا لله في كلِّ وقتٍ، لا يتوقّف وجوده له على إشارة منه ولا من غيره.

الثّاني: أن يكون له ملكةٌ وحالٌ وإرادةٌ تامّةٌ، بحيث متى أُشير له إلى الله وجده عند إشارة المشير.

الثّالث: أن لا يكون كذلك، ويتكلّف وجدانَه عند الإشارة إليه.

فالمرتبة الأولى للمقرّبين السّابقين، والوسطى للأبرار المقتصدين، والثّالثة للغافلين (٥).