Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم فصل: تعريف الشكر وما قيل فيه

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥٩١

والكمال: أن تشهد النِّعمة والمنعم، لأنَّ شكره بحسب شهوده للنِّعمة، فكلَّما كان أتمَّ كان الشُّكر أكمل. والله يحبُّ من عبده أن يشهد نعمه، ويعترف (١) بها، ويثني عليه بها، ويحبُّه عليها، لا أن يفنى عنها ويغيب عن شهودها.

وقيل: الشُّكر قيد النِّعم الموجودة، وصيد النِّعم المفقودة.

وشكر العامَّة على المطعم والملبس وقوت الأبدان، وشكر الخاصَّة على التوحيد والإيمان وقوت القلوب (٢).

وقال داود: يا ربِّ، كيف أشكرك؟ وشكري نعمةٌ عليَّ مِن عندك تستوجب بها شكرًا، فقال: الآن شكرتني يا داود (٣).

وفي أثرٍ آخرَ إسرائيليٍّ: أنَّ موسى قال يا ربِّ، خلقتَ آدم بيديك ونفختَ فيه من روحك، وأسجدت له ملائكتك، وعلَّمته أسماء كلِّ شيءٍ، وفعلتَ وفعلتَ؛ فكيف أطاق شكرك؟ فقال الله ﷿: علم أنَّ ذلك منِّي، فكانت معرفته بذلك شكرًا لي (٤).