Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم فصل: تعريف الشكر وما قيل فيه

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥٨٩

ظهر عليها من السِّمَن فوقَ ما تُعطى (١) من العلف.

وفي «صحيح مسلم» (٢): « ... حتَّى إنَّ الدوابَّ لتَشْكَرُ من لحومهم»، أي تسمن من كثرة ما تأكل منها.

وكذلك حقيقته في العبوديَّة، وهو ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناءً واعترافًا، وعلى قلبه شهودًا ومحبَّةً، وعلى جوارحه انقيادًا وطاعة.

والشُّكر مبنيٌّ على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور، وحبُّه له، واعترافه بنعمته، والثناء عليه بها، وأن لا يستعملها فيما يكره.

فهذه الخمسة هي أساس الشُّكر، وبناؤه عليها، فمتى عدم منها واحدةً اختلَّ مِن قواعد الشكر قاعدة. وكلُّ من تكلَّم في الشكر وحدِّه، فكلامه إليها يرجع وعليها يدور.

فقيل حدُّه: أنَّه الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع (٣).

وقيل: الثناء على المحسن بذكر إحسانه.

وقيل: هو عكوف القلب على محبَّة المنعم، والجوارح على طاعته، وجريان اللِّسان بذكره والثناء عليه.