Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٩٠

الأسباب المباحة، فإنْ ترَكها لما هو أرجح منها مصلحةً فممدوحٌ، وإلَّا فمذموم.

وقيل: هو إلقاء النفس في العبوديَّة، وإخراجها من الرُّبوبيَّة (١). يريد استرسالها مع الأمر، وبراءتها من حولها وقوَّتها وشهودِ ذلك بها، بل بالربِّ وحده.

ومنهم من قال: التوكُّل هو التسليم لأمر الربِّ وقضائه.

ومنهم من قال: هو التفويض إليه في كلِّ حالٍ.

ومنهم من جعل التّوكُّل بدايةً، والتسليم وساطةً، والتفويض نهايةً.

قال أبو علي الدَّقَّاق ﵀: التوكُّل ثلاث درجاتٍ: التوكُّل، ثم التسليم، ثم التفويض؛ فالمتوكِّل يسكن إلى وعده، وصاحب التسليم يكتفي بعلمه، وصاحب التفويض يرضى بحكمه؛ فالتوكُّل بداية، والتسليم وساطة، والتفويض نهاية. فالتوكُّل صفة المؤمنين، والتسليم صفة الأولياء، والتفويض صفة الموحِّدين. التوكُّل صفة العوامِّ، والتسليم صفة الخواصِّ، والتفويض صفة خاصَّة الخاصَّة. التوكُّل صفة الأنبياء، والتسليم (٢) صفة إبراهيم الخليل، والتفويض صفة نبيِّنا ﷺ. هذا كلُّه كلام الدَّقَّاق (٣).