Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم تعقب المؤلف لقول الهروي: إن التوكل أوهى السبل عند الخاصة

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٠٥

اجةٍ منه وافتقارٍ إليه، كموالاته له. وأمَّا توكيل العبد ربّه فتسليمٌ لربوبيَّته وقيامٌ بعبوديَّته.

وقوله: (وهو من أصعب منازل العامَّة عليهم)، لأنَّ العامَّة لم يخرجوا عن نفوسهم ومألوفاتهم، ولم يشاهدوا الحقيقة التي شهدها الخاصَّة، وهي التي تشهد (١) التوكل (٢)، فهم في رقِّ الأسباب، فيصعب عليهم الخروجُ عنها، وخلوُّ القلب منها، والاشتغالُ بملاحظة المسبِّب وحده.

وأمّا كونه (أوهى السُّبل عند الخاصَّة)، فليس على إطلاقه، بل هو من أجلِّ السُّبل عندهم وأفضلها وأعظمها قدرًا. وقد تقدَّم في صدر الباب أمرُ الله رسولَه بذلك، وحضُّه عليه هو والمؤمنين. ومن أسمائه ﷺ: المتوكِّل (٣)، وتوكُّله أعظم توكُّلٍ.

وقد قال الله (٤): ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ [النمل: ٧٩]، وفي ذكر أمره بالتوكُّل (٥) مع إخباره بأنَّه على الحقِّ دلالةٌ على أن الدِّين مجموعُه (٦) في هذين الأمرين: أن يكون العبد على الحقِّ في قوله وعمله