Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم فصل: معنى التوكل وما قيل فيه

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٨٩

قال سهل بن عبد الله ﵁: من طعن في الحركة فقد طعن في السُّنَّة، ومن طعن في التوكُّل فقد طعن في الإيمان، فالتوكُّل حال النبيِّ ﷺ والكسبُ سنَّته، فمن عمل على حاله فلا يتركنَّ سنَّته (١).

وهذا معنى قول أبي سعيدٍ: هو اضطرابٌ بلا سكونٍ وسكونٌ بلا اضطرابٍ، وقول سهلٍ أبين وأرفع.

وقيل: التوكُّل قطع علائق القلب بغير الله. سئل سهلٌ عن التوكُّل فقال: قلبٌ عاش مع الله بلا علاقةٍ (٢).

وقيل: التوكُّل هجر (٣) العلائق ومواصلة الحقائق.

وقيل: التوكُّل أن يستوي عندك الإكثار والإقلال (٤). وهذا من موجَباته وآثاره، لا أنَّه حقيقته.

وقيل: هو ترك كلِّ سببٍ يُوصل (٥) إلى مسبَّبٍ، حتَّى يكون الحقُّ هو المتولِّي لذلك (٦). وهذا صحيح من وجهٍ، باطل من وجهٍ، فترك الأسبابِ المأمورِ بها قادحٌ في التوكُّل، وقد تولَّى الحقُّ إيصال العبد بها. وأمَّا ترك