مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ويتصدَّق، ويخاف أن لا يقبل منه» (١) (٢). فالمؤمن: جمع إحسانًا في مخافةٍ وسوءَ ظنٍّ بنفسه، والمغرور: حسن (٣) الظنِّ بنفسه مع إساءته.
الثاني: (توفير الجهد باحتمائه من الشُّهود)، أي تأتي بجهد الطاقة في تصحيح العمل، محتميًا عن شهوده منك وبك.
الثّالث: أن تحتمي بنور التوفيق الذي ينوِّر الله به بصيرة العبد، فترى في ضوء ذلك النُّور أنَّ عملك من عين جوده، لا بك ولا منك.
فقد اشتملت هذه الدرجة على خمسة أشياء: عمل، واجتهاد فيه، وخجل وحياء من الله فيه، وصيانة عن شهوده منك، ورؤيته من عين جود الله ومنَّته.
(الدرجة الثالثة:
إخلاص العمل بالخلاص من العمل، تدعه يسير سير العلم. وتسير أنت مشاهدًا للحُكم حرًّا من رقِّ الرسم) (٤).
قد فسَّر مراده بإخلاص العمل من العمل بقوله: (تدعه يسير سير العلم وتسير أنت مشاهدًا للحكم). ومعنى كلامه: أنَّك تجعل عملك تابعًا للعلمٍ، موافقًا له، مؤتمًّا به، تسير بسيره وتقف بوقوفه، وتتحرَّك بحركته، نازلًا