Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم فصل: هذا من الشطحات المنافية لحال الأنبياء في خوفهم من النار ورجائهم للجنة

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٢٦

وقال له سُليمٌ الأنصاريُّ: أما إنِّي أسأل الله الجنة، وأعوذ (١) به من النار، لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذٍ، فقال: «أنا ومعاذٌ حولها نُدندِن» (٢).

وفي «الصحيح» (٣) في حديث الملائكة السيَّارة الفُضُلِ عن كُتَّاب الناس: «إنَّ الله تعالى يسألهم عن عباده فيقولون: أتيناك من عند عبادٍ لك يهلِّلونك ويكبِّرونك ويحمدونك ويمجِّدونك، فيقول ﷿: وهل رأوني؟ فيقولون: لا يا ربِّ ما رأوك، فيقول ﷿: فكيف لو رأوني؟ فيقولون: لو رأوك لكانوا لك أشدَّ تمجيدًا. قالوا: يا ربِّ ويسألونك جنَّتك، فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا وعزَّتِك ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا لها أشدَّ طلبًا. قالوا: ويستعيذونك (٤) من النار، فيقول ﷿: وهل رأوها؟ فيقولون: لا وعزَّتِك ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا أشدَّ منها هربًا، فيقول: أشهدكم أنِّي قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأعذتهم ممَّا استعاذوا منه».

والقرآن والسنَّة مملوءان من الثناء على عباده وأوليائه بسؤاله (٥) الجنَّة ورجائها، والاستعاذة من النار والخوف منها.