Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم الدرجة الثالثة: رغبة أهل الشهود

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٩٥

مأمولًا).

يعني أنَّ الرغبة الحاصلة لأرباب الحال فوق رغبة أصحاب الخبر، لأنّ صاحب الحال كالمضطرِّ إلى رغبته وإرادته، فهو كالفراش الذي إذا رأى النُّور ألقى نفسه فيه ولا يبالي ما أصابه، فرغبته لا تدع من مجهوده مقدورًا له إلَّا بذله، ولا تدع لهمَّته وعزيمته فترةً ولا خمودًا، فهمَّته وعزيمته في مزيدٍ بعدد الأنفاس، ولا تترك في قلبه نصيبًا لغير مقصوده، وذلك لغلبة سلطان الحال.

وصاحب هذه الحال لا يقاومه إلَّا حالٌ مثل حاله أو أقوى منه، ومتى لم تصادفه حالٌ تعارضه فله من النُّفوذ والتأثير بحسب حاله.

قال (١):

(الدرجة الثالثة: رغبة أهل الشُّهود

، وهي تشرُّفٌ تصحبه تقيَّة، وتحمله عليها همَّةٌ نقيَّة، لا تبقى معه من التفرُّق بقيَّة).

يشير الشيخ ﵀ بذلك إلى حال الفناء التي يحمله عليها همَّةٌ نقيَّةٌ من أدناس الالتفات إلى ما سوى الحقِّ، بحيث لا يبقى معه بقيَّةٌ من تفرقةٍ، بل قد اجتمع شاهده كلُّه وانحصر في مشهوده. وأراد بالشُّهود هاهنا شهود الحقيقة.

وقوله: (تشرُّفٌ) أي استشراف للغيبة في الفناء. ويحتمل أن يريد به تشرُّفًا عن التفاته إلى ما سوى مشهوده.

والتقيَّة التي تصحب هذا التشرُّف يحتمل أن يريد (٢) التقيَّةَ من إظهار