سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
روى البخاري أن رسول الله- ﷺ أمره أن يتعلم كتاب اليهود ليقرأه على النبي- ﷺ إذا كتبوا إليه، فتعلمه في خمسة عشر يوما.
وروى ابن أبي حاتم عنه قال: كنت أكتب لرسول الله- ﷺ: فإني لو أضع القلم على أذني إذا أمرنا بالقتال، فجعل رسول الله- ﷺ ينظر ما ينزل عليه إذ جاءه أعمى، فقال:
كيف أتابعك يا رسول الله وأنا أعمى، فنزلت عليه لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ [النور ٦١] قدم رسول الله- ﷺ المدينة وعمره إحدى عشرة سنة.
شهد أحدا وما بعدها، وقيل: أوّل مشاهده الخندق، وهو أحد فقهاء الصّحابة، وأحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله- ﷺ وكان من أفكه النّاس إذا خلا في منزله، وأذمتهم إذا جلس مع القوم، ومات سنة ست وخمسين.
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنه- قال: لما قدم رسول الله- ﷺ المدينة، ذهب بي إليه، فأعجب بي، فقيل: يا رسول الله، هذا غلام من بني النجار، معه مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة فأعجب ذلك رسول الله- ﷺ فقال:
يا زيد تعلّم كتاب يهود، فإني والله ما آمن يهود على كتابي، فما مرّ بي نصف شهر حتى تعلّمته، وحذقته، فكنت أكتب له إليهم، وأقرأ له كتبهم، وكان يكتب للنبي- ﷺ الوحي، ويكتب له أيضا المراسلات وكان يكتب لأبي بكر وعمر- رضي الله تعالى عنهما- في خلافتهما، وقد قال فيه- ﷺ: أفرضكم زيد، وكان عمر يستخلفه إذا حجّ، وكان معه حين قدم الشّام، وهو الذي تولى قسم غنائم اليرموك، وكان عثمان يستخلفه أيضا إذا حجّ، وكان على بيت المال لعثمان، توفي بالمدينة سنة أربع، وقيل: ست وقيل: ثلاث، وقيل: خمس وخمسين، وقيل: سنة أربعين وقيل: سنة خمس، وقيل: إحدى، وقيل: ثلاث وأربعين.
الباب السابع عشر في استكتابه- ﷺ سعيد بن العاص- رضي الله تعالى عنه
-
أخو خالد وأبان استشهد سعيد بن سعيد بن العاص يوم الطّائف، وكان إسلامه قبل فتح مكة بيسير، واستعمله رسول الله ﷺ يوم الفتح على سوق مكة.
وكان لأبيه سعيد بن العاص بن أمية ثمانية بنين ذكور منهم ثلاثة ماتوا على الكفر:
أحيحة، وبه كان يكنى أبوه سعيد بن العاص، قتل يوم الفجار، والعاص وعبيدة قتلا جميعا ببدر كافرين، قتل العاص عليّ، وقتل عبيدة الزبير بن العوام- رضي الله تعالى عنه- قال: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدججّ في الحديد لا يرى منه إلا عيناه، وكان يكنى أبا ذات