سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
نام، فلما استيقظ قال: عجّلوا عليّ بقدامة، فو الله لقد أتاني آت في منامي فقال: سالم قدامة فإنه أخوك، فعجّلوا عليّ به، فلما أتوه أبى أن يأتي، ثم جاء فكلمه عمر واستغفر له. قال ابن عبد البر: ولم يحدّ في الخمر من أهل بدر إلا قدامة بن مظعون- ﵁.
توفّي سنة ست وثلاثين، وهو ابن ثمان وستين سنة، ذكره ابن سعد في رسله ﷺ إلى المنذر بن ساوى هو وأبو هريرة ﵄] .
الباب الخامس والثلاثون في إرساله- ﷺ قيس بن نمط- رضي الله تعالى عنه- إلى أبي زيد قيس بن عمرو
[قال عبد الكريم في الوفود. وذكر الرشاطي إن قيس بن نمط بن قيس بن مالك- وقيل: قيس بن مالك بن نمط- الأرحبيّ خرج حاجا في الجاهلية، فوافق النبي- ﷺ وهو يدعو إلى الإسلام فأسلم، فقال: هل عند قومك من منعة؟ قال: نحن أمنع العرب، وقد خلفت في الحي فارسا مطاعا يكنى أبا زيد قيس بن عمر- وقيل: أبو زيد عمرو بن مالك- فاكتب إليه حتى أوافيك به، فكتب إليه. فأتى قيس بن نمط أبا زيد بكتاب رسول الله ﷺ فأسلم وأسلم بعض أرحب، وأقبلا في جماعة إلى مكة ليقبلا برسول الله ﷺ إلى اليمن، وذلك بعد عامين أو ثلاثة، وأقبلت الأنصار في تلك المدة فعاقدوا رسول الله- ﷺ فخرج إليهم، فمضى قيس ابن نمط وخلف أصحابه بمكة، فلما نظر إليه النبي ﷺ قال: وفي الرجل وأخبر بقومه! فقال:
سأكتب لك كتابا وأجعلك على قومك.
فكتب له في قطعة أديم، وأسلم جميع همدان، وقدموا على رسول الله ﷺ مقدمه من تبوك، وهو مائة وعشرون راكبا] .
الباب السادس والثلاثون في إرساله- ﷺ معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري- رضي الله تعالى عنهما- إلى اليمن
قال في زاد المعاد [ (١) ] : وبعث رسول الله- ﷺ أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى اليمن، عند انصرافه من تبوك، وقيل: بل سنة عشر من ربيع الأول داعيين إلى الإسلام، فأسلم عامّة أهلها طوعا من غير قتال، ثم بعث بعد ذلك على بن أبي طالب إليهم ووافاه بمكة من حجة الوداع.