سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الموصل إليه، والسبيل الطريق الواضح. وسمّي به ﷺ لأنه الموصل إلى رضا الله تعالى. قال تعالى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي كتموا نعت محمد ﷺ.
«السَّبِط» :
بفتح المهملة وكسر الموحدة أي سبط الشعر كما سيأتي في باب صفة رأسه وشعره.
«السّخيّ» :
الكريم صفة مشبهة من السخاء ممدوداً وهو الكرم.
«السّديد» :
بمهملات فعيل بمعنى فاعل من السداد وهو الاستقامة، أو هو بمعنى مفعّل أي المسدّد ثلم أمته بإصلاح أمورهم في الدنيا، والمرقع خللهم بالشفاعة في الآخرة.
«السراج المنير» :
قال الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً السراج الحجة أو الهادي أو المصباح أو الشمس وسمي سراجاً لإضاءة الدنيا بنوره، ومحو الكفر وظلامه بظهوره، وشبّهه بالشمس لأنه الغاية في النيرات. وقال بعضهم: سمّي سراجاً لأن دينه يضيء بين الأديان كما يضيء السراج في الليلة المظلمة. وقال غيره: لأن الله تعالى أمدّ بنور نبوّته أنوار البصائر كما أمدّ بنور السراج أنوار الأبصار. وإنما شبه ﷺ بنور السراج دون غيره مما هو أضوأ منه كالشمس مثلاً لأن المراد بالسراج الشمس، أو لأنه بعث في زمان يشبه الليل من ظلمات الكفر والجهالة، فكشفه بنور اليقين والهداية.
قال القاضي أبو بكر بن العربي- رحمه الله تعالى-: قال علماؤنا سمّي سراجاً لأن السراج الواحد توقد منه السّرج الكثيرة فلا ينقص ذلك من ضوئه شيئاً، وكذلك سرج الطاعات أخذت من سراج محمد ﷺ ولم ينقص ذلك من أجره شيئاً.
قال: وفي وجه التشبيه بالشمس أوجه: منها أنها لا تطلع حتى يتقدم بين يديها الفجر الأول والثاني مبشّرين بطلوعها، وكذلك لم يبعث سيدنا محمد ﷺ حتى بشّرت به الأنبياء والمرسلون ووصفته الكتب المنزلة.
ومنها: أن للشمس إحراقا وإشراقا، وكذلك كان ﷺ لبعثته نور يشرق في قلوب أوليائه، ولسيفه نار تحرق قلوب أعدائه.
ومنها: أن فيها هداية ودلالة، وكذلك النبي ﷺ هدى من الضلالة ودلّ على الرشاد.
ومنها: أنها سيّدة الأنوار الفلكية، وهو ﷺ سيد الأنبياء، وقد وصف الله رسوله ﷺ بالمنير ولم يصف الشمس إذ سمّاها بذلك لأنها خلقت من نوره ولأن دولتها في الدنيا فقط ودولته ونوره ﷺ في الدنيا وفي الآخرة أعظم.