سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
النبي ﷺ فسمعته حين تشهد ثم قال: أما بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني فصدقني وإن فاطمة بنت محمد مضغة مني وإنما أكره أن يفتنوها وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا قال: فترك علي الخطبة.
[روى محمد بن عمر، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: خرج أبو العاص بن الربيع إلى الشام في عير لقريش وبلغ رسول الله ﷺ أن تلك العير قد أقبلت من الشام فبعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب فلقوا العير بناحية العيص في جمادى الأولى سنة ست من الهجرة فأخذوها وما فيها من الأثقال وأسروا ناسا ممن كان في العير، منهم أبو العاص بن الربيع. فلم يعد أن جاء المدينة فدخل على زينب بنت رسول الله بسحر وهي امرأته فاستجارها فأجارته، فلما صلى رسول الله الفجر قامت على بابها فنادت بأعلى صوتها: إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع.
فقال رسول الله: «أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟» قالوا: نعم. قال: «فوالذي نفسي بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعت الذي سمعتم. المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم وقد أجرنا من أجارت» .
فلما انصرف النبي ﷺ إلى منزله دخلت عليه زينب فسألته أن يرد على أبي العاص ما أخذ منه ففعل،
وأمرها أن لا يقربها فإنها لا تحل له ما دام مشركا.
ورجع أبو العاص إلى مكة فأدى إلى كل ذي حق حقه ثم أسلم ورجع إلى النبي ﷺ مسلما مهاجرا في المحرم سنة سبع من الهجرة، فرد عليه رسول الله ﷺ زينب بذلك النكاح الأول] .
السابع: في وفاتها- رضي الله تعالى عنه
-:
روى الطبراني مرسلا برجال الصحيح عن ابن الزبير- رحمه الله تعالى- أن رجلا أقبل بزينب بنت رسول الله ﷺ فلحقه رجلان من قريش فقاتلاه حتى غلباه عليها فدفعاها فوقعت على صخرة، فأسقطت وهريقت دما، فذهبوا بها إلى أبي سفيان فجاءته نساء بني هاشم، فدفعها إليهن ثم جاءت بعد ذلك مهاجرة فلم تزل وجعة حتى ماتت، من ذلك الوجع فكانوا يرون أنها شهيدة، وكانت وفاتها في أول سنة ثمان من الهجرة فغسلتها أم أيمن وسودة بنت زمعة وأم سلمة وصلى عليها رسول الله ﷺ ونزل في قبرها، ومعه أبو العاص وكان جعل لها نعش، فكانت أول من اتخذ لها ذلك.
السابع: في ذكر أولادها- رضي الله تعالى عنهم
-.
قال أبو عمر وغيره ولدت السيدة زينب- رضي الله تعالى عنها- من أبي العاص غلاما يقال له: علي توفي وقد ناهز الحلم، كان رديف رسول الله ﷺ على ناقته يوم الفتح، ومات في حياته، وولدت له جارية، يقال لها: أمامة تزوجها علي بعد فاطمة- رضي الله تعالى عنها- ولم تلد فليس لزينب عقب، قال مصعب بن الزبير كما رواه ابن أبي خيثمة عنه، وكان