سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
سيدنا إبراهيم ابن سيدنا رسول الله ﷺ فتنافست فيه نساء الأنصار أيتهن ترضعه وأحببن أن يفرغوا مارية لرسول الله ﷺ لما يعلمن من ميله إليها، فدفعه رسول الله ﷺ إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وزوجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن النجار فكانت ترضعه وكان يكون عند أبويه في بني النجار ويأتي رسول الله ﷺ أم بردة فيقيل عندها ويؤتى بإبراهيم- ﵇ وأعطى رسول الله ﷺ أم بردة قطعة نخل.
وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ دفع سيدنا إبراهيم- ﵇ إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة، يقال له: أبو سيف، فانطلق رسول الله ﷺ وتبعته حتى انتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره، وقد امتلأ البيت دخانا، فأسرعت في المشي بين يدي رسول الله ﷺ حتى انتهيت إلى أبي سيف فقلت: يا أبا سيف، أمسك، جاء رسول الله ﷺ بالصبي فضمه إليه، وقال ما شاء الله أن يقول.
وروي أيضاً عنه قال: ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ كان إبراهيم مسترضعاً في عوالي المدينة، فكان يأتيه (ونجيء معه) [ (١) ] فيدخل البيت وإنه ليدخن قال:
وكان طئره قينا فيأخذه فيقبله.
الثالث: في وفاته وتاريخه وصلاته عليه، وحزنه عليه
.
مات سنة عشر، جزم به الواقدي، وقال: يوم الثلاثاء لعشر خلون من شهر ربيع الأول.
وقالت عائشة: عاش ثمانية عشر شهراً رواه الإمام أحمد، وفي صحيح البخاري أنه عاش سبعة عشر شهراً أو ثمانية عشر شهراً على الشك.
وقال محمد بن المؤمل: بلغ سبعة عشر شهراً أو ثمانية أيام.
وروى ابن سعد عن مكحول وابن سعد عن عطاء وابن سعد عن عبد الرحمن بن عوف وابن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج وابن سعد عن قتادة وابن سعد عن أنس- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف، فانطلقا به إلى النخل الذي فيه إبراهيم- ﵇، فدخل وإبراهيم يجود بنفسه فوضعه في حجرة، فلما (مات) [ (١) ] زرفت عينا رسول الله ﷺ فقال له عبد الرحمن بن عوف: تبكي يا رسول الله؟ أو لم تنه عن البكاء؟ قال: «إنما نهيت عن النوح وعن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو، ولعب ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجه، وشق جيب، ورنة شيطان» .