سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
إدخال هذه الخصائص نظر فقد تقدم أن جماعة من الأنبياء ولدوا كذلك وجماعة من هذه الأمة حتى في عصرنا أخبر بعضهم بأنه ولد مختوناً.
الرابعة والثلاثون:
وبأنه يدعي له بلفظ الصلاة فلا يقال- ﵀ لدلالة لفظ الصلاة على معنى التعظيم ولا يشعر به لفظ الترحم.
قال أبو عمرو: ولا يجوز لأحد إذا ذكر النبي ﷺ أن يقول- ﵀، لأنه قال «من صلى علي» ولم يقل من ترحم علي ولا من دعا لي وإن كان معنى الصلاة الرحمة ولكنه خص بهذا اللفظ تعظيماً له فلا يعدل عنه إلى غيره، ويؤيده قوله تعالى لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [النور/ ٦٣] . قال الحافظ: وهو بحث حسن وقد ذكر نحو ذلك القاضي أبو بكر بن العربي من المالكية والصيدلاني من الشافعية.
قال شيخنا في شرح السنن: ولا يرد عليه بما كان
يقوله ﷺ بين السجدتين «اللهم اغفر لي وارحمني»
لأن هذا سبق للتشريع، وتعليم الأمة كيف يقولون في هذا المحكي من الصلاة مع ما فيه من تواضعه ﷺ لربه وأما نحن فلا ندعو له إلا بلفظ الصلاة التي أمرنا أن ندعو له بها لما فيها من التفخيم والتعظيم اللائق بمنصبه الشريف ﷺ وذكر أنه ألف في المسألة جزءا لم أره، وقال أبو القاسم الأنصاري شارح «الإرشاد» يجوز ذلك مضافا للصلاة ولا يجوز مفردا، وفي «الذخيرة البرهانية» من كتب الحنفية عن محمد يكره ذلك لإيهامه النقص، لأن الرحمة إنما تكون لفعل ما يلام عليه قلت وما قاله الأنصاري هو الحق.
الخامسة والثلاثون:
وبأن الله- ﷾ أعطى ملكا من الملائكة أسماع الخلائق قائما على قبره ﷺ يبلغه صلاة أمته ﷺ كما سيأتي بيان ذلك في باب الصلاة عليه ولم ينقل حصول ذلك لغيره ﷺ انتهى.
السادسة والثلاثون:
وبأن كل موضع صلى فيه رسول الله ﷺ وضبط موقفه فهو نص بيقين لا يجوز الاجتهاد فيه بتيامن ولا تياسر فيه بخلاف بقية المحاريب انتهى.
السابعة والثلاثون:
وبأن الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام- لا يتثاءبون كما رواه البخاري في تاريخه الكبير عن مسلمة بن عبد الملك.
تنبيه
قال ثابت السرقطي في «دلائله» وغيره من أئمة اللغة: صواب هذا اللفظ تثأب مشددة الهمزة، ولا يقال تثاءب.
الثامنة والثلاثون:
وبأنه ﷺ كان لا يتمطى، لأنه من عمل الشيطان قاله ابن سبع.