Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد العاشرة:

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٠/ ٤٥٤

تنبيهان:

الأول: روى البخاري عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا من أهل البادية جاء فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك ... الحديث. فيحمل هذا على احتمال أنه كان قبل النهي عن ذلك.

الثاني: هل يجوز نداؤه ﷺ بالكنية واللقب؟ قال القاضي جلال الدين ظاهر قول الشيخين يقتضي المنع بل نقول: يا نبي الله، يا رسول الله، من النداء بالكنية واللقب ولكنه محل نظر، وتقدم في الكلام على كناه من باب الأسماء ما يقتضي أنه كان يجوز النداء بالكنية، لأنه لو كان حراما لما

كان النبي ﷺ يقول: «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي» .

وروى الشيخان أن النبي ﷺ كان يوما يمشي بالبقيع فسمع رجلا يقول يا أبا القاسم، فرد رأسه إليه فقال الرجل: يا رسول الله لم أدعك إنما دعوت فلانا، فقال رسول الله ﷺ «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي» .

فأفهم هذا جواز النداء بالكنية لأنه نهى عن التكني بها لئلا يحصل الالتفات منه ﷺ والمراد غيره، وأما الاسم وإن كان النداء لغيره ﷺ ممكنا، إلا أن الالتفات منه ﷺ لا يحصل، لأنه محرم على العباد النداء بالاسم.

التاسعة:

وبتحريم التقدم بين يديه ﷺ بالقول والفعل، وهو ذكر الرأي عنده، أو فعله، قبل رأيه ﷺ، قال الله- ﵎ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحجرات/ ١] لأن من قدم قوله أو فعله، على رسول الله ﷺ فقد قدم على الله، لأن رسول الله ﷺ إنما يأمر من أمر الله، والمعنى لا تقطعوا أمرا دون الله ورسوله ولا تعجلوا به، لأن «بين اليدين» ها هنا الإمام والقدام فتضمن حمله على قدام الأمر والنهي، فقدم هنا بمعنى تقدم كما في قولهم بين وتبين وفكر وتفكر، وهذا باق إلى يوم القيامة لم ينسخ فالتقدم بين يدي نبيه، بعد وفاته كالتقدم بين يديه في حياته لا فرق بينهما عند ذي عقل سليم.

العاشرة:

وبأنه ﷺ كان يستشفى به، كذا قاله الرافعي وهو شامل لذاته الشريفة ﷺ قولا وفعلا كدعائه ومس يده والغسل بريقه والتمسح بفضل وضوئه ونخامته وعرقه، وهذا أمر مشهور وقد تقدم بيان ذلك في المعجزات.

فإن قيل ما وجه الخصوصية في ذلك وغيره من الأولياء قد كان يستشفى بدعائه ولمس يده وبريقه وشعره وعرقه ويتبرك بذلك؟

فالجواب عن ذلك أن هذا الاستشفاء من النبي ﷺ متيقن الإجابة بخلاف غيره، فإنه مظنون وقد تتخلف الخصوصية في اليقين.