Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الخامسة والعشرون:

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٠/ ٤٠١

في هذا الذي ذكر ما يدل على الوجوب، فإن القائل بالوجوب يحتاج إلى التزام صدور ذلك من النبي ﷺ في كل حالة رأى فيها ما يعجبه، ولم ينقل ذلك، وقد تحقق له ﷺ أحوال رأى فيها ما يعجبه ويسره مثل يوم بدر، ويوم فتح مكة وغيرهما. ولم ينقل ذلك، ولو كان واجبا عليه لقاله.

فإن قيل: يحتمل أنه قاله، ولم ينقل، أو قاله سرا.

فالجواب: أن غالب أحواله وأفعاله ﷺ متضمنة للسرور، ولا يخفى مثل ذلك على أصحابه وملازميه.

تنبيه:

المراد بالإعجاب المذكور آنفا، الإعجاب الأخروي، يعني أنه أعجبه ما هو فيه كثرة الداخلين في دين الله تعالى أفواجا، وظهور دين الإسلام على الدين كله، وانتصار دين الله تعالى.

الثانية والعشرون:

وبوجوب أن يؤدي فرض الصلاة كاملة لا خلل فيها.

ذكره النووي والماوردي والعراقي شارح المهذب، وفي كلام الإمام ما يرشد إليه، ولم يتعرض له الشيخان. ووجهه ظاهر، فإن الخلل الحاصل في الصلاة من تلاعب الشيطان، وهو معصوم منه ﷺ بخلاف غيره، وينبغي أن يتحقق بذلك سائر عبادته ﷺ.

الثالثة والعشرون:

وبوجوب إتمام كل تطوع شرع فيه. وضعفه البلقيني،

فقد روى مسلم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «قال رسول الله ﷺ ذات يوم: يا عائشة، هل عندكم شيء؟ قالت: ما عندنا شيء قال: فإني صائم فخرج رسول الله ﷺ فأهديت لنا هدية، أو جاء لنا زود قالت: فلما رجع رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أهديت لنا هدية أو جاءنا زود وقد خبأت لك شيئا قال: ما هو؟ قلت: حيس، قال: هاتيه، فجئت به فأكل ثم قال: قد كنت أصبحت صائما» .

فهذا الحديث صريح الدلالة على عدم وجوب ذلك عليه، ولزومه كما في حقنا.

الرابعة والعشرون:

وبوجوب الدفع بالتي هي أحسن، لأنه مأمور بذلك، ذكره ابن القاص، وأقره ابن الملقن، ولم يتعرض لهذا الشيخان. قال الله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [فصلت/ ٣٤] والأمر في الآية للوجوب، ويحتمل الندب فإن قلنا بالوجوب، فهو بالنسبة إلى هذه الأمة بحكم باق مستمر، وأما بالنسبة إلى الكفار من موادعتهم وترك التعرض لهم فمنسوخ بآية القتال، كما ذكره غير واحد من أئمة التفسير.

الخامسة والعشرون:

وبتكليف ما كلفه الناس بأجمعهم من العلم ذكره ابن القاص، ونقله عنه البيهقي وابن الملقن، وعبارة أبو سعيد في «الشرف» ، وكلف من العمل بما كلف الناس به أجمعون وبين الأمرين فرق.