Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الثامنة عشرة:

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٠/ ٣٩٩

فليس لهم مثل هذا الإيمان، ولا مثل هذا اليقين.

قال القاضي جلال الدين البلقيني: وهذا الذي قاله حسن متجه، وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه: إنما كان من خصائصه ﷺ لشيئين:

أحدهما: أن الله تعالى ضمن له النصرة والظفر، وقال له: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [الحجر ٩٤] .

والثاني: أنه لو لم يكن ينكره، لكان يوهم أن ذلك جائز، وأن أمره بتركه منسوخ.

وقال غيره: الدليل على ذلك أن الله تعالى وعده بالعصمة، فقال تعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة/ ٦٧] ، فلم يكونوا يصلوا إليه بسوء، ولو وصلوا إليه قلوا أو كثروا [لم يمسوه بشيء] قال: وجه الدلالة على ذلك

قوله ﷺ: «لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يقاتل عدوه» وفي رواية: «حتى يتأخر عدوه» .

فإذا كان لبس اللأمة التي هي مظنّة الوقاية موجبة له ﷺ على ملاقاة العدو ومقاتلته ومناجزته، فكيف عند مشاهدة العدو، وانتظام الشمل به ﷺ، فإنه لو ولى لم ينتظم لهم شمل، فإذا ثبت انتظم شملهم بوجوده ﷺ كما أنشق يوم حنين، فإن غالب الصحابة ولوا مدبرين عن ملاقاة العدو، وثبت رسول الله ﷺ في عشرة من أصحابه فتقدم في وجه العدو، حتى نصره الله تعالى، وتراجع إليه أصحابه قال: ثم رأيت الأوزاعي نقل عن البغوي الإشارة إلى ما قلناه.

تنبيه:

قال الجلال البلقيني والخضيري: أطلق الأصحاب مصابرة العدو في حقه ﷺ ولم يبينوا هل ذلك مع الجيش أو وحده؟ بحيث لو رأى الجيش ولى ولم يكن معه أحد من الصحابة هل يجب عليه الثبات لهم؟ زاد الخضيري: لكن عموم كلامهم يقتضيه، وهو ظاهر ما تقدم عن الماوردي.

الثالثة عشرة:

وبأنه ﷺ إذا بارز رجلا في الحرب لم ينفك عنه قبل قتله لما تقدم.

الرابعة عشرة:

وبوجوب الإنكار [المنكر] .

الخامسة عشرة:

وتغيير منكر رآه.

السادسة عشرة:

وأنه لا يسقط للخوف.

السابعة عشرة:

ولا إذا كان المرتكب يزيد فيما هو فيه عنادا.

الثامنة عشرة:

وبوجوب إظهار الإنكار كما في «الذخائر» .

قال القاضي أبو الطيب: وإنما كان ذلك من الخصائص لشيئين.

أحدهما: أن الله تعالى ضمن له النصرة والظفر، وقال له: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [الحجر/ ٩٤] .