Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد "الأزج":

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١/ ٤٢٧

قال الحسن ومجاهد رحمهما الله تعالى: ومعنى هو أذن: يسمع منا معاذيرنا وينصت لنا، أي نحن لا نبالي عن أذاه والوقوع فيه، إذ هو سماّع لكل ما يقال له من اعتذار ونحوه ويقال للسمّاع لكل قول: أذن، لكثرة سماعه، سمّي بمحلّه. وقيل هو على حذف مضاف وتقديره ذو أذن أي ذو سماع، وقيل هو من قولهم أذن للشيء بمعنى استمع، ومنه الحديث:

«ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي متغن بالقرآن» .

وصفه الله تعالى بذلك إلا أنه تعالى فسّره بما هو مدح لنبيه ﷺ وثناء عليه وإن كان قصدوا بذلك ذمّه. والمشهور ضم ذال أذن. وقرأ نافع بسكونها، قال ابن عطية رحمه الله تعالى: أذن خير: سمّاع خير وحقّ لا غيره، والمشهور إضافته وقرأ عاصم برفع «خير» وتنوين «أذن» قال: وهو يوافق تفسير الحسن أي من يقبل معاذيركم خير لكم.

قال العزفيّ رحمه الله تعالى: وأما اسمه ﷺ «أذن خير» فهو مما أعطاه من فضيلة الإدراك لبيان الأصوات فلا يبقى من ذلك خير ولا يسمع من القول إلا أحسنه.

فائدة:

قال في الصحاح: الأذن مؤنثة وتصغيرها أذينة. ورجل أذن يستوي فيه الواحد والجمع.

«الأرجح» :

الزائد على غيره علماً وفضلاً، وفي حديث شق الصدر ثم قال أحدهما- أي الملكين- لصاحبه: زنه بعشرة من أمته فوزنني بهم فرجحتهم. ثم قال: زنه بمائة من أمته فوزنني بهم فوزنتهم. ثم قال زنه بألف من أمته فوزنني بهم فوزنتهم. فقال: دعه عنك فلو وزنت بأمته لوزنهم. أي لرجح عليهم في الفضل.

وقال زهير بن صرد رضي الله تعالى عنه يمدحه ﷺ وزاده شرفا وفضلا لديه:

إن لم تداركهم نعماء تنشرها ... يا أرجح النّاس حلماً حين يختبر

«أرجح الناس عقلا» :

روى أبو نعيم عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: قرأت في أحد وسبعين كتاباً فوجدت في جميعها أن الله تعالى لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقل محمد ﷺ إلا كحبّة رمل من بين جميع رمال الدنيا، وإن محمدا ﷺ أرجح الناس عقلاً.

وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى في الكلام على عقله ﷺ.

«الأرحم» :

أفعل: من الرّحمة أي أكثر الناس رحمة، وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى.

«أرحم الناس بالعيال» :

وسيأتي الكلام عليه في باب شفقته ﷺ.

«الأزجّ» :

بفتح الزاي وتشديد الجيم أي أزجّ الحاجبين أي المقوّس الحاجب الوافر شعره. كما سيأتي بيان ذلك في باب صفاته ﷺ.